الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

217

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مقارنة - 4 ] : في الفرق بين العلم الكسبي والعلم اللدني يقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « العلم الكسبي : هو علم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكسبه العبد بالتعلم من عبد آخر مثله ، وتتداوله عقول الوسائط ، وتتناقله أفهام الرواة ، ويأخذ العالم به ميتاً عن ميت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . والعلم اللدني : وهو علم الله تعالى يهبه تعالى إلى العبد بلا واسطة ، وليس يناله كل عبد بل لا يحصل الا للعبد الحي بالحياة الإلهية التارك لنفسه المقبل على ربه القائم في باطنه وظاهره بربه لا بنفسه ، فهو العلم من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت . وصاحب العلم الكسبي عند أهل التحقيق حامل لعلم غيره وهو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا عالم . وصاحب العلم اللدني عالم لا حامل علم ، لأنه لا علم له من نفسه بل علمه من ربه » « 1 » [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « بلا واسطة الكشوف ولا بتلقين الحروف ، لكنه الملقى . . . بمشاهدة الألواح » « 2 » . ويقول الشيخ أبو بكر الشبلي قدس الله سره : أي « علما شغله بنا عما سوانا » « 3 » . ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قيل : يدله علينا ويقطعه عن الأكوان وما فيها » « 4 » . ويقول الإمام القشيري : « قيل : العلم من لدن الله ما يتحصل بطريق الإلهام دون التكلف بالتطلب . ويقال : ما يعرف به الحق سبحانه الخواص من عباده . ويقال : ما يعرف به الحق أولياءه فيما فيه صلاح عباده .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة خمرة الحان ورنَّة الألحان في شرح رسالة الشيخ رسلان ص 52 51 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 769 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 85 84 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 85 .